مؤسسة آل البيت ( ع )
108
مجلة تراثنا
الحديث بالوضع ( 1 ) ، زاعما أن متنه ظاهر الوضع . ولعله يريد - بزعمه - نكارة معناه ، فإن الحفاظ يحكمون بوضع الحديث لنكارة معناه مع ثقة رجاله ، لكنها دعوى باطلة - ، فأي نكارة في كون ذكر أمير المؤمنين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام بالترضي عنه ، أو بذكر مناقبه وفضائله ، أو بنقل كلامه وتقرير مواعظه وأذكاره وأحكامه ، أو برواية الحديث عنه ، أو نحو ذلك عبادة الله تعالى التي يثيب عليها ( 2 ) ، كما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : النظر إلى علي عبادة ( 3 ) ، والنظر إلى الكعبة عبادة ، وانتظار الفرج من الله عبادة ، وانتظار الفرج بالصبر عبادة ، وذكر الأنبياء عبادة ، والصمت أرفع العبادة ، وأشباه ذلك ونظائره مما ورد في السنة ، فلا ينكر ذلك إلا ناصبيا ذا قلب مهيض ، وطرف مريض ، ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) ( 4 ) . وكم أنكر هذا المتسلف من أحاديث ثابتة في فضل علي ( عليه السلام ) دفعا بالصدر ، وتقليدا لأسلافه النواصب كالذهبي وابن تيمية وأضرابهما ممن لم يأل جهدا في إطفاء نور الله تعالى ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ( 5 ) . وكان الشيخ العلامة المحدث أبو الفيض أحمد بن الصديق قد خالط
--> ( 1 ) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 4 / 216 ، ضعيف الجامع الصغير : 448 . ( 2 ) كما في فيض القدير - شرح الجامع الصغير - 3 / 565 . ( 3 ) وقد جمع شيخنا العلامة ابن الصديق طرق هذا الحديث وصححه في جزء لطيف سماه الإفادة ، أجاد فيه وأفاد . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 7 . ( 5 ) سورة التوبة 9 : 32 .